الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

96

مفتاح الأصول

في أيّام طهرها ويحكم بحرمة وطئها بالاستصحاب وكذا يفرض ماء قليل طاهر ويحكم بنجاسته بالاستصحاب ، ممنوعة ؛ إذ في الفرضين المذكورين لا يقين بحرمة الوطء والنّجاسة في البين كي يحكم ببقائهما لأجل الاستصحاب . اللّهم إلّا أن يفرض - أيضا - اليقين بالحرمة أو النّجاسة والشّكّ في بقائهما ، وهذا كما ترى . وعليه : ففي المقام إذا فرض تعذّر الإتيان ببعض أجزاء المركّب قبل دخول الوقت أو مقارنا لأوّله ، فلا تيقّن بوجوب الباقي الميسور مطلقا حتّى على سبيل الفرض كي يقال : باستصحابه عند الشّكّ في ارتفاعه ، بل أصل وجوبه وحدوثه يكون مشكوكا ، ومعه لا مجال للاستصحاب ، بل لا بدّ من إجراء البراءة . هذا تمام الكلام في المورد الأوّل ( وجوب المقدار الميسور لأجل الاستصحاب ) . وأمّا المورد الثّاني ، ( وجوب الباقي الميسور لأجل الرّوايات ) فنقول : قد استدلّ بثلاث روايات على وجوب الباقي الميسور ، بمعنى : تماميّة قاعدة الميسور : الأولى : عن أبي هريرة ، قال : « خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أيّها النّاس ! إنّ اللّه عزّ وجلّ قد فرض عليكم الحجّ ، فحجّوا ، فقال : رجل أفي كلّ عام يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فسكت صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى قالها ثلاثا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو قلت : نعم ، لوجب ولما استطعتم ، ثمّ قال : ذروني ما تركتكم ، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبياءهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه » « 1 » . هذا الرّواية قد وردت من طريقة العامّة .

--> ( 1 ) مسند أحمد : ج 2 ، ص 508 .